عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

92

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

ويسمى الصبر الجميل وهي درجة التائبين . الثانية : الرضا بالمقدور وهي درجة الزاهدين . الثالثة : المحبة لما يصنع به المولى وهي درجة الصديقين . وقال عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه : إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الصبر فيقوم ناس فيقال لهم انطلقوا إلى الجنة فتقول لهم الملائكة إلى أين ؟ قالوا إلى الجنة قالوا قبل الحساب قالوا نعم قالوا من أنتم ؟ قالوا نحن أهل الصبر قالوا كيف صبرتم ؟ قالوا صبرنا أنفسنا على طاعة اللّه وصبرنا أنفسنا عن معاصي اللّه تعالى وصبرناها على البلاء والمحن في الدنيا فتقول لهم الملائكة : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) [ الرعد : 24 ] وقيل : إن ملكا قال يا إلهي ما جزاء الصابرين ؟ قال : جَنَّةً وَحَرِيراً [ الإنسان : 12 ] قال : يا إلهي كيف يكون جلوسهم ؟ قال : مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ [ الإنسان : 13 ] قال : يا إلهي ما ثوابهم إذا صبروا على الحر والبرد ؟ قال : لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً [ الإنسان : 13 ] قال : فإن صبروا عن لذات الدنيا قال : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ( 14 ) [ الإنسان : 14 ] قال : يا إلهي من يخدمهم في الجنة ؟ قال : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ [ الإنسان : 19 ] قال : ما صفتهم ؟ قال : إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً [ الإنسان : 19 ] قال : يا إلهي ما صفة نعيم الجنة ؟ قال : لا يوصف وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) [ الإنسان : 20 ] قال : يا إلهي ما صفة الملك الكبير ؟ قال : لكل واحد قصر في الجنة مسيرة الشمس أربعين يوما من درة بيضاء له أربعون ألف باب يدخل عليه كل يوم من كل باب سبعون ألف ملك يسلمون عليه . ( الثانية ) : قال داود عليه السلام : يا رب ما جزاء الحزين الذي يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه عندي أن ألبسه لباس الإيمان فلا أنزعه عنه أبدا . وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : من سود الباب والثياب فعليه من الوزر بعدد أنفاسه في عمره . وعن عمر رضي اللّه عنه : من الوزر بعدد قطر النيل . وعن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه عليه من الوزر بعدد أيام الدنيا ولياليها . وعن علي رضي اللّه عنه : عليه من الوزر بعدد أنفاس الملائكة . ورأيت في المورد العذب للبوني رحمه اللّه تعالى : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل اللّه تعالى من له على اللّه دين فليقم يأخذ حقه من اللّه تعالى فيقال ومن له دين على اللّه فيقول من ابتلاه بما يحزن قلبه ويبكي عينيه فيقوم خلق فيقال ليست الدعوى بلا بينة فمن في صحيفته الصبر والرضا فهو ممن له على اللّه دين فتأخذ الملائكة بيد الصابرين إلى باب الجنة فيقول رضوان : كيف أفتح لكم وما نصب اللّه ميزانا ولا نشر ديوانا ؟ فتقول الملائكة : يا رضوان أما سمعت قول اللّه تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] فيفتح لهم فيدخلون الجنة ويجلسون على شراريفها خمسمائة عام يتفرجون على حساب الناس حتى يحكم اللّه بينهم وقال صلى اللّه عليه وسلم : « المصيبة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى اللّه وما عليه خطيئة » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر اللّه من خطاياه » . رواه